الشيخ المحمودي
384
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
كأنّ اللّيل أوثق جانباه * وأوسطه بأمراس شداد أبعد الأشتر النخعي نرجو * مكاثرة ونقطع بطن واد [ ولم ير مثله فيمن رأينا « 5 » * ولم ير مثله في قوم عاد ] أكرّ إذا الفوارس محجمات * وأضرب حين تختلف الهوادي فقال المثنى يرثيه : ألا ما لضوء الصبح أسود حالك * وما للرواسي زعزعتها الدكادك وما لهموم النفس شتى شؤونها * تظلّ تناجيها النجوم الشوابك على مالك فليبك ذو الليث معولا * إذا ذكرت في الفيلقين المعارك إذا ابتدر الخطي وانتدب الملا * وكان غياث القوم نصر مواشك إذا ابتدرت يوما قبائل مذحج * ونودي بها أين المظفر مالك فلهفي عليه حين تختلف القنا * ويرعش للموت الرجال الصعالك ولهفي عليه حين دبّ له الرّدى * وذيف له سمّ من الموت حانك فلو بارزوه يوم يبغون هلكه * لكانوا بإذن اللّه ميت وهالك ولو مارسوه مارسوا ليث غابة * له كالتي « 6 » لا ترقد اللّيل فاتك فقل لابن هند : لو منيت بمالك * وفي كفه ماضي الضريبة باتك لألفيت هندا تشتكي علن الردى « 7 » * تنوح وتحبوها النساء العواتك
--> ( 5 ) هذان البيتان مأخوذان من ترجمة مالك من تاريخ دمشق . ( 6 ) قال في هامش أصلي : ولعلّ صوابه : « له كلأة لا ترقد اللّيل فاتك » . ( 7 ) الردى : الهلاك . والكلام من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . وتحبوها : تنصرها . والعواتك : جمع عاتكة : أحمر . أي النساء الخادشات الوجوه . ثمّ إنّا ذكرنا هذه المرثية تحفّظا على معالي مالك ، وامتثالا لأمر أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قوله : « وعلى مثل مالك فلتبك البواكي » . وطبع الحال يقتضي أن يكون لبطل المؤمنين وضرغام المتّقين ثناء غير معدود ومراثي غير محصورة من رهطه وعشيرته وممن هو على رأيه من شيعة أهل البيت عليهم السّلام ولكن سلطة أعداء أهل البيت من أوّل الأمر إلى يومنا هذا أفنت وأعدمت ما دوّن وكتب من مزايا أهل البيت وشيعتهم ومالهم من المكارم والمعالي فلم يبق منها إلّا نزر يسير مطويّ في الجوامع أو بعض ما بقي من الكتب مغفولا عنه في زوايا الاختفاء ، وذلك لعناية اللّه على كرامة أوليائه ، فعلى أولياء أهل البيت عليهم السّلام البحث والتنقيب عن مناقبهم ومآثر أجلّاء شيعتهم فإنّ في هذا القليل الباقي أيضا البلاغ والكفاف ، وللّه الحجّة البالغة .